• الملك يدعم مسار التنمية الصناعية بـ 10 مليارات ريال

    19/05/2010

    وزير المالية: تراجع أسعار النفط لا يقلقنا .. وأزمة اليورو درس لـ «النقدي الخليجي» الملك يدعم مسار التنمية الصناعية بـ 10 مليارات ريال



    جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر يوروموني السعودية الذي انطلقت أعماله في الرياض أمس
     
     

    وافق خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، على زيادة رأسمال صندوق التنمية الصناعية السعودي إلى 30 مليار ريال بزيادة قدرها عشرة مليارات ريال دعما منه للقطاع الصناعي.
    وقال وزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف على هامش مؤتمر «يوروموني السعودية 2010» الذي افتتح أمس، «إنه يزف بشرى للقطاع الصناعي في المملكة وهي أن خادم الحرمين وافق قبل يومين على دعم الصندوق الصناعي بمبلغ عشرة آلاف مليون ريال من خلال وديعة وكذلك قرض حسن للصندوق».
    وعن مدى تأثير انخفاض أسعار النفط في ميزانية المملكة لهذا العام قال العساف «لا أشعر بالقلق حالياً وسوف نستمر في تنفيذ المشاريع التنموية التي التزمنا بها».
    وحول الأزمة المالية التي تشهدها منطقة اليورو حالياً ومدى تأثير ذلك في الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون لدول الخليج، أوضح وزير المالية أن الخطط الموضوعة للاتحاد النقدي الخليجي لن تتغير بسبب تلك الأزمة وسيتم العمل على الاستفادة من دروس ما حدث في منطقة اليورو.
    في مايلي مزيد من التفاصيل:
    تلقى القطاع الصناعي السعودي دفعة قوية من الحكومة في ظل شح التمويل الحالي، بدعم رأسمال صندوق التنمية الصناعية بعشرة مليارات ريال، لتصبح بذلك الموارد المتوافرة حاليا للصندوق نحو 30 مليار ريال.
    وأعلن الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية أمس، صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل يومين على دعم الصندوق الصناعي بمبلغ عشرة مليارات ريال من خلال وديعة وكذلك قرض حسن للصندوق.
    وأضاف ''إنه تم الرفع إلى الملك عبد الله أن الإقبال على القطاع الصناعي كبير جدا وموارد الصندوق رغم أنها رفعت قبل سنوات قليلة إلى 20 مليار ريال، إلا أن الصندوق وبسبب هذا الإقبال يحتاج إلى دعم إضافي، وتجاوب خادم الحرمين الشريفين مباشرة ووافق على الدعم، بحيث أصبحت الموارد المتوافرة الآن للصندوق الصناعي 30 مليار ريال، إضافة إلى الموارد التي لدى صندوق الاستثمارات العامة والصناديق الأخرى''.
    وعن فكرة تحويل الصندوق الصناعي إلى بنك وكيف ينظر إلى ذلك، أكد وزير المالية خلال تصريح صحافي على هامش مؤتمر يوروموني السعودية 2010 الذي افتتح أمس في الرياض، أن تحويل الصندوق إلى بنك سبق بحثه ولا يزال قيد البحث حاليا، مشيرا إلى أنه من الواجب أن نعرف أن تحول الصندوق إلى بنك يعني تغيرا في التكلفة على القطاع الصناعي وبالتالي تتم دراسة الموضوع من جميع الجوانب وينظر هل هو في صالح القطاع الصناعي أم لا.
    وبشأن إقرار نظام الرهن العقاري، أكد العساف أن النظام حاليا في يد مجلسي الوزراء والشورى، قائلا ''إنه سبق أن صرح في وقت سابق بأن النظام لديه بعض الأمور المعلقة وتدرس الآن وهناك اهتمام به''.
    وأضاف ''إن هناك بعض المواد التي يتم بحثها ما بين مجلسي الوزراء والشورى، وأن من طبيعة الأنظمة المتعلقة بالمجلسين أن تتم إعادة بحث الموضوع إذا كان هناك خلاف وبحثه مجددا وإذا اتفقت وجهات النظر انتهى الموضوع، وإذا لم تتفق فإن الأمر يحال إلى خادم الحرمين الشريفين ليحكم في ذلك''.
    وعن مدى تأثير انخفاض أسعار النفط في ميزانية المملكة لهذا العام، أكد وزير المالية أنه ليس قلقا بشأن تراجع أسعار النفط في الآونة الأخيرة وأن برنامج الإنفاق التنموي الحكومي سيمضي قدما كما هو مقرر له.
    وقال ''إنه رغم الأزمة المالية العالمية فإن المملكة مرت بظروف أصعب منها بكثير ففي العام الماضي انخفضت أسعار النفط ومع ذلك أعلنت المملكة أنها في وضع مريح بسبب السياسات التي اتبعتها الحكومة السعودية قبل نشوب هذه الأزمة، ولذلك لا أشعر بالقلق حاليا وسنستمر في تنفيذ المشاريع التنموية التي التزمنا بها''، لافتا في هذا الصدد إلى أنه لا يتوقع أن تنخفض أسعار النفط عن 62 دولارا للبرميل، وحتى إذا تراجع السعر عن ذلك فإن المملكة ستواصل برنامجها التنموي.
    وعن حجم المبالغ التي صرفت حتى الآن من البرنامج الاستثماري الذي أعلن في قمة العشرين الأولى والذي سيتم من خلاله إنفاق ما قيمته 400 مليار دولار على مدى خمس سنوات لتنمية البلاد، قال الوزير إن حجم ما صرف من مبالغ حتى الآن يتجاوز المدة الزمنية المحددة للصندوق، موضحا أن الصرف على القطاع النفطي في المملكة على سبيل المثال يتم وفق ما خطط ورصد له وتجاوز ما تحقق أكثر من النصف.
    وأشار إلى أن ما صرفته المملكة على المشاريع في العام الماضي بلغ 180 مليار ريال وهو ما يساوي 50 مليار دولار، مبينا أن ذلك يعد مؤشرا على حجم الصرف الكبير على المشاريع وفق البرامج الزمنية لها.
    وأفاد العساف بشأن توقعات النمو الاقتصادي للبلاد خلال هذا العام، أن المملكة من خلال الميزانية التي سبق أن أعلنتها قد توقعت تحقيق عجز هذا العام ''ولا نستطيع التنبؤ الآن خاصة في ظل ما تشهده أسعار النفط من تذبذب فقد وصلت إلى 84 و85 دولارا خلال الأيام الماضية ومن ثم انخفض أمس الأول إلى 70 دولارا، ومع ذلك فإني لا زلت متفائلا وأتحدث هنا ردا على السؤال عن الفائض والعجز وإن شاء الله الأمور مناسبة''.
    وبشأن الأزمة المالية التي تشهدها منطقة اليورو حاليا ومدى تأثير ذلك على سير الاتحاد النقدي الخليجي، أكد العساف أن الخطط الموضوعة للاتحاد النقدي الخليجي لن تتغير بسبب تلك الأزمة، وسيتم العمل على الاستفادة من دروس ما حدث في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي وخاصة اليونان، مشددا على المضي قدما في مسيرة الوحدة النقدية الخليجية.
    وقال إن هذا الموضوع انتقل الآن بالكامل إلى محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية في الدول الأعضاء وتقع على عاتقهم مسؤولية متابعة وتنفيذ الاتحاد النقدي، لافتا في هذا الصدد إلى أن الدكتور محمد الجاسر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي سبق أن أعلن أن دول المجلس ستستفيد من تجربة ما تعرضت له دول الاتحاد الأوروبي من أزمة مالية.
    وحول ما يراه بعض المتابعين للقطاع المصرفي السعودي من إحجام مصرفي من قبل البنوك عن إقراض شركات المقاولات المحلية، قال العساف ''إنه لا يتفق مع تلك الآراء لأن بعض البنوك تصل في بعض الأحيان إلى الحد الأعلى المسموح به حسب المعايير التي تطبقها مؤسسة النقد على البنوك وهي من المبادئ الرقابية المهمة للبنوك، ولذا لا أعتقد أن هناك إحجاما من البنوك عن إقراض المقاولين''.
    وأكد وزير المالية لدى افتتاحه أمس أعمال مؤتمر اليوروموني السعودية 2010 في الرياض بحضور اقتصادي دولي كبير، سلامة الاقتصاد السعودي وقوته، مرجعا الفضل في ذلك إلى الله عز وجل أولاً ثم إلى السياسات الاقتصادية الحكومية الرشيدة، وهو ما جنبها كثيرا من الأزمات المالية الدولية.
    وقال إن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في ظل وجود بوادر على تعافي الاقتصاد الدولي عقب أكبر أزمة مالية شهدها العالم أخيرا على الرغم من ضبابية الأوضاع في منطقة اليورو، مشيرا في هذا الصدد إلى توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة أخيرا التي ترجح أن يحقق الاقتصاد العالمي نموا بنسبة 4.25 في المائة في عامي 2010 /2011، وهو أبطأ من المعتاد حسبما يراه بعض المحللين في فترات التعافي السابقة.
    كما أضاف أن هذا التعافي يتصف بعدم توازنه لأنه بدأ قويا في الدول الناشئة والنامية وضعيفا في الدول المتقدمة، وأنه على الرغم من هذا التعافي إلا أن الاستقرار لم يترسخ بعد، مبينا أن من بين المخاطر التي يواجهها الاقتصاد الدولي هشاشة المالية العامة وارتفاع نسبة الدين العام في عديد من الدول خاصة المتقدمة.
    وأكد الدكتور العساف أن المهمة الأساسية الحالية تكمن في ضبط أوضاع المالية العامة في تلك الدول ومراعاة عدم سحب حزم التحفيز حتى يتأكد الانتعاش.
    ولفت النظر إلى الجهود الدولية التي بذلت لمواجهة الأزمة ومن أبرزها ما أقرته دول مجموعة العشرين من حزم تحفيز الأثر الكبير في تحاشي انهيار النظام المالي العالمي والدخول في كساد اقتصادي كبير، مشددا على أن الأزمة المالية الأخيرة قد أكدت أهمية التعاون الاقتصادي الدولي والتنسيق بوصفه أمرا مساعدا في الحفاظ على مستوى الاقتصاد العالمي وأن دول مجموعة العشرين قررت في قمة بيتسبيرج في الولايات المتحدة العام الماضي أن تكون المجموعة هي المحفل الرئيس للتعاون الاقتصادي بين دول المجموعة في اعتراف صريح بأن العالم قد تغير ويحتاج إلى مجموعة أكثر تمثيلا للاقتصاد العالمي من مجموعة السبع.
    وشدد وزير المالية على أن اقتصاد المملكة كان تأثره بفضل الله ثم بفضل السياسات الاقتصادية الملائمة التي سارت عليها الحكومة السعودية خلال السنوات الماضية تأثرا محدودا، مؤكدا أن السياسات السعودية ونتائجها لقيت إشادة من المؤسسات المالية والدولية ومن المتابعين لتطورات الأزمة المالية الدولية''.
    وأوضح وزير المالية، أن الحكومة تواصل تنفيذ برنامجها الاستثماري في سعي منها لحفز النمو وإيجاد مزيد من فرص العمل للمواطنين حيث بلغت الزيادة في الإنفاق الاستثماري في ميزانية هذا العام 2010 نسبة 16 في المائة، مقارنة بالعام الأسبق 2009 الذي بدوره زاد بنسبة 36 في المائة عن العام الذي سبقه، وتتحد أولويات هذا الإنفاق ويتم تخصيصها وتوزيعها في المجالات المختلفة ومنها مشاريع البنية التحتية بناء على أولويات الجهة المعنية ومتطلبات خططها التنموية أخذا بعين الاعتبار سقف الإنفاق الحكومي المحكوم بالإيرادات المتوقعة.
    وقال العساف إن ما صرف على المشاريع العام الماضي بلغ نحو 180 مليار ريال بزيادة 37 في المائة من عام 2008، فيما بلغ عدد العقود التي أجازتها وزارة المالية العام الماضي 1639 عقدا وهي العقود التي تتجاوز قيمتها خمسة ملايين ريال، بمبلغ 126.88 مليار ريال بزيادة بنسبة 24 في المائة عن عام 2008، كما أجازت الوزارة منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية نيسان (أبريل) الماضي 652 عقدا بقيمة تصل نحو 40 مليار ريال، مبينا أن هذا التوسع في الإنفاق الاستثماري إضافة إلى الإنفاق المتزايد على التشغيل والصيانة وتوريد الخدمات الأخرى يفتح فرصا كبيرة للقطاع الخاص.
     
     
     
     

    جانب من حضور فعاليات مؤتمر «يورومني» السعودية.
     
     
     
    النظام المالي السعودي
    من جانبه، أوضح الدكتور محمد الجاسر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أن أي نظام مالي معقد يمكن أن يكشف أية مخاطر مالية هشة ولذلك فإن هناك حاجة للتوسع في مدى يمكن أن تكشف به المخاطر، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه في المملكة يتم استخدام عدد من الإجراءات لتفادي تلك المخاطر، وأن النظام المالي والمصرفي السعودي تمكن من تجنب التأثير السلبي الكبير للأزمة المالية العالمية في السوق الدولية لأنه نظام يطبق أنظمة صارمة تحكم الفعالية المتعلقة بمبادئ العدل الخاص بالودائع والموجودات من السيولة.
    وتحدث الجاسر في كلمته خلال افتتاح ''يوروموني السعودية'' عن القضايا المصرفية والتحديات التي تواجه السياسة النقدية والنظام المالي وما بعد الأزمة المالية العالمية، مشيرا إلى أن الأزمة أظهرت ثلاثة مخاطر كبرى في الطريقة التي تعمل بها مؤسسات النقد والبنوك المركزية.
    وأبان أن تلك المخاطر تتضمن الحد من سياسة النقد التقليدية وتدفقات رؤوس الأموال والمراقبة المالية التي كانت غير كافية.
    وحول السياسة النقدية وكونها في أزمة، قال الدكتور الجاسر إن سياسة النقد التقليدية اعتمدت على هدف واحد (التضخم / وأداة سياسة واحدة / معدل سعر الفائدة قصير الأجل) الذي ثبت أنه غير ملائم لأن التضخم المستهدف أو استقرار السعر ليس كافيا للحفاظ على استقرار مالي، ونظرا لخطورة الأزمة الحالية وحقيقة أن معدلات السياسة هي قريبة للصفر فإن البنوك المركزية في الدول المتقدمة طبقت معايير سياسة نقدية غير تقليدية اشتملت على شراء جميع أنواع الأصول ووضع متطلبات ضمان إضافية مريحة وضخ مزيد من رأس المال والسيولة.
    وتابع إن هذه الإجراءات تشير مجتمعة إلى تقليل الدين، مبينا أنه في الأزمات السابقة تصرفت البنوك المركزية كمقرض، بيد أن ذلك التقليل كشف أنهم أيضا مشترون للملاذ الأخير وكان حاسما للحل الناجح للأزمة التي كانت السياسة النقدية منسقة من خلال مجموعة العشرين والمملكة أحد أعضائها.
    وحول الاقتصادات الصاعدة وتدفقات رأس المال، رأى محافظ مؤسسة النقد أنه في الاقتصادات الصاعدة الوضع يبدو مختلفا نتيجة للنمو الجيد والتضخم المتنامي وتوقعات التضخم، لافتا إلى أن بعض البنوك المركزية الصاعدة بدأت سياسة مشددة من خلال نسبة الاحتياطي النقدي وارتفاعات معدل سعر الفائدة، بيد أن تلك الأسواق تواجه طبيعة متقلبة لتدفقات رأس المال التي أوقعتها في أزمة بعدما سحبت البنوك الدولية والمستثمرون النقد خارجا لتجنب خسائرهم في أمكنة أخرى.
    كما رأى أنه في الاقتصاد العالمي والأسواق المتكاملة ومع تدفقات الاستثمار المباشر الأجنبي طويلة المدى وسوق الأسهم قصيرة المدى وتدفقات البنك والسياسة النقدية فإنها مجتمعة لا يمكن أن تكون غير مهمة لعوامل خارجية النمو، مشيرا إلى أن دورة تدفقات رأس المال التقليدية بدأت مع تصور جيد في الأسواق الصاعدة، كما أنه في الوقت الذي تزداد فيه سخونة الاقتصاد فإن ذلك يكفل سياسة نقدية أكثر تشددا وهو بدوره يشجع تدفق رأس المال بشكل أكثر ويفاقم الضغط المتصاعد على معدل الصرف والطلب الداخلي.
    وقال إن مثل تلك التطورات تستدعي إحداث توازن أكثر دقة بين التصور السياسي وردود فعل السوق، مشيرا إلى أنه في المملكة فإن الاستثمار الأجنبي المباشر هو أكثر وضوحا نتيجة لفرص الاستثمار الجاذبة في القطاع البتروكيماوي والبنى التحتية والمصانع.
    وأفاد الدكتور الجاسر أن المرونة في النظام والإشراف على قطاع الخدمات المالية كان أساس المشكلة المالية العالمية الأخيرة وهناك مواضيع خاصة بنظام الموازنة والمنافسة لجذب المؤسسات المالية للمراكز المالية العالمية عن طريق استخدام بعض الأنظمة، بيد أن النقطة الأساسية أنه قبل الأزمة الأخيرة فإن الأنظمة ركزت بصورة أساسية على استقرار المؤسسات الخاصة أكثر من النظام بصورة كاملة.
    ومضى إلى القول إن الإطار القائم للنظام البنكي ليس حصيفا بصورة كافية وظاهريا يمكن أن يكون النظام الدقيق الحصيف قد أسهم في وجود بعض المخاطر الكبيرة وحدث هذا لأن الأنظمة البسيطة ركزت على رصيد الأفراد في البنك دون النظر إلى معيار الأثر الكلي على المخاطر المتمركزة في مناطق معينة، مبينا أن هناك الآن إجماعا لمصلحة مواجهة التقلبات الدورية وأن تطبيق تلك السياسة يجب أن ينشط وتكون موثوقة من أجل زيادة المرونة.
    اقتصادات دول الخليج
    من جانبه، أكد عبد الرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، أن قوة الأداء الاقتصادي لدول مجلس التعاون تعزى إلى حجم الاحتياطيات التي تمتلكها من النفط والتي تقدر بما يزيد على 40 في المائة من الاحتياطي العالمي، ولتراكم الاحتياطيات المالية التي تم بناؤها في السنوات التي سبقت الأزمة المالية العالمية الراهنة، إضافةً إلى الإصلاحات الهيكلية التي أنجزتها دول المجلس، وإعطائها دوراً كبيراً للقطاع الخاص للقيام بدوره في عجلة النمو الاقتصادي، متوقعا في هذا الصدد أن تحقق اقتصادات دول المجلس نمواً إيجابياً ملحوظاً خلال عام 2010.
    وقال العطية، في كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور ناصر القعود نائب الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية، إن دول مجلس التعاون قامت بخطوات متميزة نحو تحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها وأرست منطقة تجارة حرة عام 1983، تبعها إطلاق الاتحاد الجمركي عام 2003، ثم إعلان السوق الخليجية المشتركة عام 2008، واعتماد اتفاقية الاتحاد النقدي التي تمت المصادقة عليها من قبل الدول الأعضاء الأطراف فيها ودخلت حيز النفاذ في شباط (فبراير) الماضي، مشيرا إلى أنه صاحب تلك الخطوات جهود حثيثة من جميع دول المجلس لاستكمال الجوانب المتعلقة بسير هذه المراحل التكاملية كافة والعمل على إزالة أي معوقات تعترضها.
    وأضاف إن اقتصادات دول المجلس لم تكن بمنأى عن تأثيرات الأزمة المالية العالمية كونها اقتصادات منفتحة على الاقتصاد العالمي لاعتمادها سياسة الاقتصاد الحر، إلا أن حرص السعودية وسائر دول المجلس على مواجهة الأزمة ومعالجتها السريعة للآثار المتوقعة منها أسهم في احتواء آثارها في فترة وجيزة، مشيرا إلى أن دول المجلس وفي مقدمتها السعودية اتخذت حزمة من القرارات لمواجهة تأثيرات الأزمة المالية العالمية اشتملت على إجراءات تهدف إلى تعزيز السيولة المحلية والمحافظة على استقرار مستويات الائتمان الممنوح للقطاع الخاص وزيادة الإنفاق الحكومي وتحفيز الاستثمار، وعددٍ من الإجراءات الاحترازية الهادفة للمحافظة على سلامة النظام المصرفي وتواصل دول المجلس من خلال اللجان المختصة لتنسيق الإجراءات فيما بينها.
    وأوضح أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن المصادقة على اتفاقية الاتحاد النقدي وبدء أعمال المجلس النقدي تعد خطوة نوعية ستعجل بإقامة البنك المركزي الخليجي وإصدار العملة الموحدة حيث وضعت الاتفاقية الإطار القانوني والمؤسسي للمجلس النقدي والبنك المركزي وبينت علاقتهما بالبنوك المركزية الوطنية وحددت الخطوات والإجراءات اللازمة لإصدار العملة الخليجية الموحدة، كما حددت مهام المجلس النقدي التي تضمنت تنسيق السياسات النقدية وسياسات أسعار الصرف للعملات الوطنية وتحديد الإطار القانوني والتنظيمي للبنك المركزي وتطوير الأنظمة الإحصائية والتأكد من جاهزية نظم المدفوعات للتعامل مع العملة الموحدة ووضع البرنامج الزمني لإصدارها وطرحها للتداول في ضوء تنفيذ ما أوكل للمجلس من مهام.
    ورأى العطية إن الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي لا سيما الأزمة اليونانية والتطورات في منطقة اليورو تتطلب مزيدا من التقارب والتكامل الاقتصادي، ومزيداً من التنسيق في مجال السياسات المالية بين دول مجلس التعاون، ما سيعزز مسيرة المجلس وجهوده لتنويع القاعدة الإنتاجية ويقوي مكاسب السوق الخليجية المشتركة ويزيد من القدرة التفاوضية لدوله أمام الشركاء الاقتصاديين من الدول والمجموعات الاقتصادية.
    كما أوضح أن المملكة وبقية دول مجلس التعاون تتبع منهجا متوازنا لتحقيق التنمية وامتازت اقتصاداتها بالاستقرار والمرونة العالية لمواجهة أي ظروف اقتصادية دولية يساعدها في ذلك ما تمتلكه من قاعدة اقتصادية قوية، مؤكدا أنه نتيجة لذلك استمرت اقتصادياتها وفي مقدمتها المملكة في تحقيق مراكز متقدمة في معظم المجالات وفق التقارير الصادرة عن عديد من المنظمات الدولية، واستقطبت دول المجلس استثمارات أجنبية مباشرة تزيد على 63 مليار دولار عام 2008، وهو مؤشر مهم على جاذبية اقتصادات دول مجلس التعاون للاستثمارات الأجنبية المباشرة وعلى الاستقرار الذي تتمتع به سياسياً واجتماعياً واقتصادياً.
    تمويل القطاع الصناعي
    من جهته، أكد المهندس مبارك الخفرة رئيس مجلس إدارة شركة التصنيع الوطنية ''التصنيع'' أن المشاريع الكبيرة تستطيع توفير التمويل اللازم لاستثماراتها بسبب جدواها الاقتصادية العالية وقوة الشركات التي تقف وراءها، وأن المشكلة الحقيقية تكمن في توفير تمويل للصناعات الصغيرة والمتوسطة التي يتعذر لها الحصول على تمويل بشروط معقولة، خاصة أن هذه المنشآت تعتبر المحرك الأساسي في اقتصاديات الدول الصناعية في العالم وأكبر مولد لفرص العمل.
    وبين الخفرة، في كلمة ألقاها أمس خلال مؤتمر يوروموني، أن المشاريع الصناعية تحتاج إلى قروض طويلة الأجل، ونظرا لأن معظم ودائع البنوك التجارية هي ودائع قصيرة الأجل، فإن الأمر يتطلب تدخل الدولة باعتبارها الداعم الرئيسي للصناعة ولنمو الاقتصاد الوطني عن طريق وضع ودائع طويلة الأجل في البنوك المحلية على أن توجه للتمويل الصناعي، وكذلك بتوسيع نشاط الصندوق السعودي للتنمية الصناعية عن طريق زيادة رأسماله وتحويله إلى بنك صناعي لإعطائه مزيدا من المرونة والقدرة على دفع عجلة الاستثمار في القطاع ودعم قيام صناعات سعودية قادرة على المنافسة.
    وتوقع الخفرة أن يستفيد القطاع الصناعي السعودي من نمو الطلب المحلي والعالمي خصوصاً في النصف الثاني من العام الجاري، حيث يتوقع أن ينمو بمعدل 4.1 في المائة في عام 2010 بفضل نمو الطلب على البتروكيماويات والارتفاع المتوقع لأسعار النفط أو استقرارها وتوافر مزيد من الطاقات الإنتاجية، لافتا إلى أن هذه التوقعات تأتي استكمالا لبداية الانفراج في الأزمة في الربع الأخير من العام الماضي والربع الأول من العام الجاري، فبعد النتائج السلبية لشركات البتروكيماويات الكبرى في الربع الأول من عام 2009، فاقت أرباح شركة سابك على سبيل المثال في الربع الثالث ضعفي أرباحها في الربع الثاني.
    وأضاف رئيس مجلس إدارة ''التصنيع''، إن الاقتصاد السعودي تمكن باقتدار من تجاوز تبعات الأزمة المالية العالمية، فرغم انكماش القطاع النفطي باعتباره المحرك الأكبر للاقتصاد السعودي، نتيجة للانخفاض الحاد في أسعار الخام في نهاية عام 2008 والنصف الأول من عام 2009، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي سجل معدلاً إيجابياً وذلك بفضل دور القطاع غير النفطي مدعوما بتحسن أسعار النفط لاحقا، متوقعا أن يسير الاقتصاد الوطني نحو الأفضل نتيجة لمواصلة حكومة المملكة برنامج الإنفاق العام لتحفيز الاقتصاد، إضافة إلى الدور الإيجابي للبنوك في توسيع نشاطها الائتماني، مدعوماً بالتوقعات بزيادة أسعار النفط أو استقرارها، إلى جانب انخفاض مستوى الدين العام.
    وأشار الخفرة إلى أن من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية أن أصبحت بعض البنوك المحلية أكثر حرصا في سياساتها الإقراضية وخاصة طويلة الأمد الذي سيكون له أثر واضح في بعض المشاريع الصناعية بوجه خاص نظرا لحاجتها لاستثمارات طويلة الأجل، ورغم طول أجل الاستثمار في الصناعة، إلا أن عوائدها كبيرة ومستديمة إذا بنيت على دراسات دقيقة وتمكنت من معرفة متطلبات السوق المحلية والعالمية.
    وبين أن شركة التصنيع الوطنية استطاعت تحقيق نمو في الأرباح اعتباراً من الربع الثالث من عام 2009، وفي الربع الأول من 2010 حققت التصنيع أعلى أرباح ربع سنوية في تاريخها بلغت ما يقارب 333 مليون ريال وقد ساعد في تحقيق هذه النتائج دخول مشروع الشركة السعودية للإثيلين والبولي إثيلين في التشغيل وهو أكبر مشاريع التصنيع، إضافة إلى أن الأزمة المالية العالمية قد بدأت في الانحسار، ومع كل هذا التفاؤل إلا أننا ما زلنا نخشى تداعيات ما هو حاصل في السوق الأوروبية المشتركة هذه الأيام ومدى انعكاساتها السلبية على أوضاعنا المستقبلية التي نأمل أن تكون محدودة.
    وانتهى المهندس الخفرة إلى القول إن الاقتصاد السعودي مؤهل بشكل كبير لاجتذاب استثمارات أجنبية مباشرة فبعد أن بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية في عام 2008 نحو 38 مليار دولار بواقع 42 في المائة من إجمالي الاستثمارات التي اجتذبتها دول غرب آسيا، فإنه من المتوقع أن يشهد العام الجاري عودة الاستثمارات الأجنبية مدعومة بزيادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي نتيجة الخطط المعلنة للحكومة باستثمار 400 مليار دولار في مشاريع البنى التحتية خلال خطتها الاقتصادية الخمسية التي بدأت العام الماضي وتستمر حتى 2013.

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية